يحيى العامري الحرضي اليماني

509

غربال الزمان في وفيات الأعيان

ولما مات صلاح الدين استعطف العادل بقصيدة أولها : ما ذا على طيف الأحبة لو سرى * وعليهم لو ساعدوني بالكرى فأذن له بالرجوع ، فلما استقر في دمشق قال : هجوت الأكابر في جلق * ورعت الوضيع بسب الرفيع وأخرجت منها ولكنني * رجعت على رغم أنف الجميع وتولى الوزارة للمعظم ، ومات وله نحو من ثمانين سنة . وجلق - بكسر الجيم واللام - : موضع بالشام . سنة إحدى وثلاثين وستمائة تكامل بناء المستنصرية ببغداد على المذاهب الأربعة . قيل : ولا نظير لها في الدنيا . قال اليافعي : لو تمت بعد نيف وسبعمائة وستين مدرسة حسن بن محمد بن قلاوون في مصر ما كان في الدنيا مثلها فيما شاع عن الجم الغفير . وفيها الإمام العلامة علي بن أبي علي بن محمد سيف الدين الآمدي الثعلبي الحنبلي ، صاحب التصانيف العديدة المفيدة . كان حنبليا ثم تشفّع ، وانتفع بأبي القاسم بن فضلان ، وبرع في الأصول ، ثم اشتغل بالمعقولات حتى كان أحفظ أهل زمانه لها ، ودرس بالمدرسة المجاورة لقبر الشافعي ، واشتهر فضله ، وعظم نفعه ، ثم حسده فقهاء مصر ونسبوه إلى التعطيل ومذهب الفلاسفة ، وكتبوا محضرا يتضمن ذلك ، ومقتضاه إباحة دمه ، فلما رأى بعضهم ذلك الإفراط وقد حملت إليه الكتب كما كتبوا كتب : حسدوا الفتى إذ لم ينالوا فضله * فالكل أعداء له وخصوم واستوطن حماة ، وصنف في الأصولين والحكمة والخلاف ، ثم انتقل إلى دمشق ومات بها ، وقبره بسفح جبل قاسيون ، وعمره ثمانون سنة . وآمد : مدينة في بلاد بكر مجاورة للروم .